هل المقاييس الشبكية موثوقة؟

كثيرًا ما تتعرض التحليلات الشبكية للغلط والتلاعب والتفسير الخاطئ، لذا، لا ينبغي أبدًا الاعتماد عليها وحدها كمصدر لاستقاء الرؤى والأفكار.

كما أفادت مجلة دي جي داي عام 2016:"وفقًا للعديد من الناشرين؛ قد يحقق الفيسبوك عدد مشاهدات يومية تصل إلى 8 مليارات مشاهدة على منصته، إلا إن الغالبية العظمى من نسب المشاهدات هذه، أي ما يقرب من 85 ٪ من عدد مشاهدات الفيديو، تحدث مع إيقاف تشغيل الصوت".

وهكذا، كانت النتيجة التي خلص إليها الكثير عندما سمعوا هذه الإحصاءات؛ هي أنهم بحاجة إلى تعليقات على مقاطع الفيديو التي ينشرونها. ولعلي كنت متشككًا قليلاً حيالها في أول الأمر، إلا أنه بعدما تعاملت مع المقاييس الشبكية منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، تأكدت منها تمام اليقين، فكانت أولى تساؤلاتي هي:"هل معظم "مشاهدات" مقاطع الفيديو حقيقية؟

حل موقع الفيسبوك شكوى قانونية مفادها أن "متوسط مقاييس المشاهدة لم تتضخم بنسبة 60٪ إلى 80٪ فحسب؛ بل وصلت إلى حوالي 150 إلى 900٪ ". وهذه نسبة كبيرة جدًا، لذا، كانت لهذه الإحصاءات المزيفة نتائج حقيقية.

هذا وقد صرّح آدم كونوفر: "من أجل التفوق على موقع اليوتيوب، زوّر الفيسبوك أعداد مشاهدة هائلة، وهكذا سار كل من موقع CollegeHumor، وكذلك موقع فاني أور داي Funny or Die، وغيرهم على خطى الفيسبوك . وكانت النتيجة: إحداث تدميرًا في إنتاج الكوميديا التي ازدُهِرَت على الإنترنت ذات يوم". لم تكن هذه الإحصاءات المزيفة مصادفة بالطبع؛ إذ أوضحت تيرينس كواجا لأحد مسؤولي أخلاقيات الأعمال التجارية على الفيسبوك :"واجهنا 18 خطأ في القياس في السنوات الأخيرة، وكلها سارت على طريقة واحدة. إن ذلك ليس خطئًا، بل استراتيجية".

هذا وتتصف التحليلات الشبكية عامةً بالسطحية؛ ففي البداية، ظهر مصطلح  HITS (اختصارًا لجملة كيف يتتبع الحمقى النجاح) (How Idiots Track Success) ، وكان مقياسًا عديم الفائدة على الإطلاق، إلا إن هذا المصطلح انتشر على نطاقٍ واسع، لأنه حقق أكبر عدد في تقرير المقاييس، وهذا ما يعكس ثقافة المقاييس والويب بوجه عام: حيث تعني ملاحقة الأعداد الكبيرة؛ فقد أخبرني البعض أنه لا يمكنهم حذف محتوى قديم وغير صحيح لأنه سيؤدي إلى تقليل عدد زوار موقعهم، بينما يرفض البعض الآخر جعل مواقعهم أكثر سهولة في الاستخدام لأنها مرتبطة بالمقاييس القائمة على جعل الزوار يمضون الكثير من الوقت على الموقع في النقر على الروابط والتمرير وغيره من تلك الأشياء. وفي حقيقة الأمر، يكون الوقت الذي يقضيه الزائر في الموقع سئ التنظيم مقياسًا للفشل، ولكن لسوء الحظ نادرًا ما يُعتَرَف بهذا المقياس نظرًا لهوس الأرقام الكبيرة.

لا تملك معظم مواقع الويب اليوم الكثير من المعلومات حول عدد الزوار على أي حال؛ فقد يكون لديك الكثير من "المستخدمين" ولكن الشخص الذي يستخدم موقعك على هاتفه الذكي، هو نفسه المستخدم الثاني الذي يستخدم موقعك من الكومبيوتر المحمول في إحصائياتك. وفي الآونة الأخيرة، أوضح مات هوبز، رئيس قسم تطوير واجهة موقع GOV.UK:"أن هناك من 50 إلى 55 مليون مستخدم شهريًا لموقع GOV.UK، لكنهم لا يعرفون عدد المواطنين الذين يمثلون هذا العدد تحديدًا".

هناك عددًا كبيرًا من الفرق الرقمية غير مدركة لما يحدث فعليًا على موقع الويب أو التطبيقات الخاصة بهم. وهذه إحدى أسباب ضرورة ملاحظة عملائك بانتظام؛ حيث ستوفر لك سياقًا حقيقيًا يمكنك من خلاله فهم تحليلات الويب خاصتك، ومساعدتك على تحديد المواضع التي قد تحدث فيها العيوب أو المعلومات المغلوطة. كما تعد الملاحظة المنتظمة للعملاء الحقيقيين الذين يقومون بأعمال حقيقية على موقع الويب أو التطبيق أمرًا ضروريًا للغاية، كي يتوفر لك سياقًا بالغ الأهمية عن واقع الاستخدام.

نبذة عن الكاتب:

يعد جيري ماكغفرن المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Customer Carewords، ويتمتع بسلطة نافذة على نطاق عالمي في مجال زيادة الرضا الشبكي من خلال إدارة مهام العملاء.

كتبها: جيري ماكغفرن | 4 نوفمبر 2019