لماذا تعد إدارة إجراءات العمل رابطة أساسية بين إنترنت الأشياء وإدارة علاقات العملاء في العصر الرقمي؟

يحتاج الاقتصاد القائم على خدمات إنترنت الأشياء IoT إلى التنظيم، والتعاون، والتحسين المستمر لمستوى الكفاءة - ومن هنا، يتجلى دور BPM إدارة إجراءات العمل.

عندما ينظر أي شخص إلى إدخال تقنيات وممارسات جديدة في الصناعة في الماضي؛ سوف يخبرك أن أول الأسئلة التي ستسأل هي ما إذا كانت كل هذه الابتكارات الجديدة  قد جعلت النظم القائمة متقادمة وغير ملائمة أم لا.

أدى فجر العصر الرقمي الذي نعيش فيه جميعًا إلى إحداث تغييرًا جذريًا في المؤسسة حديثة، وفي الطريقة التي تعمل بها والطرق التي تتفاعل من خلالها مع عملائها.

ونتيجة لذلك، من المهم النظر إلى تكنولوجيا مثل إدارة إجراءات العمل (BPM) على إنها قديمة ترجع إلى العصور القديمة المندثرة وديناصورًا ضخمًا بطيئًا في عصر الرقمية المزهر الجديد.

إلا أنه يجب على المنظمات الحديثة في حقيقةً الأمر توخى الحذر وعدم رفض الكل لعدم الرضا عن الجزء عند التحوّل إلى الرقمنة. كما قد تتفاجأ في الواقع بإدراك أنه بدلًا من التخلي عنها، أصبحت BPM الآن جزءً لا يتجزأ من التحول الرقمي الذي يحدث اليوم.

لنكن أكثر ووضوحًا: إن BPM ليست المجال الوحيد الذي تحوّل من يرقة صغيرة إلى فراشة كاملة نتيجة التغير التكنولوجي؛ فهناك أيضًا إدارة علاقات العملاء (CRM) مثالاً آخر على برامج المشاريع التي واجهت تحديات.

كمايعتمد المستهلك الرقمي الحديث أكثر على مراجعة النظراء/ الأقران من خلال "الإعجابات Likes" مقابل قنوات التسويق التقليدية، وطلب ردود على موقع "Snapchat" - في الوقت المحدد، وبما يتناسب مع أهدافهم، حيث خُصّصت لمقابلة احتياجاتهم المتغيرة باستمرار.

إننا لا نبالغ حين نقول أن كل هذه الاعتبارات قد أحدثت تغييرًا جذريًا في الطريقة التي صُمّم بها برنامج إدارة علاقات العملاء ونُفِّذَ واستُخدم.

 وهذا صحيحًا خاصةً عند النظر أيضًا إلى الأثر المحتمل الناتج عن التوجه نحو الرقمنة الأكثر أهمية اليوم. كما يعتبر إنترنت الأشياء (IOT) ظاهرة يتوقع أن تحقق شهرة أوسع من تلك التي حققتها وسائل التواصل الاجتماعي، والهواتف المحمولة، والتحليلات، والحوسبة السحابية، وتلك التي شكّلت تحديُا ملحوظًا لمزودى البرامج القائمة.

لحسن الحظ، أصبحت المساعدة في متناول اليد؛ فبائعي إدارة علاقات العملاء CRM وأنواع البرامج الأخرى التي تأثرت تأثرًا مماثلاً، باتت BPM أيضًا آخذة في التطور كما ترى.

وقد أصبحت BPM أكثر ذكاءً وفاعلية، وتخطت مخططات تدفق ممرات السباحة Swimlanes الثنائية الأبعاد في السنوات الماضية. كما إن BPM أداة ذكية يمكنها دعم منصات التحول الرقمي، وكذلك التكنولوجيا الرقمية التي تسمح، وهذا الأهم، برقمنة العمليات التي تتعلق بالبشر، و"الأشياء" (بما في ذلك الروبوت)، فضلاً عن أنظمة المؤسسة.

إن الآثار المترتبة على الأجهزة المتصلة - أو "الأشياء" - عميقة وتحويلية، ومن المهم معرفة أن BPM أقوى صلة أساسية بين العميل وإنترنت الأشياء. لماذا؟ لأن الأجهزة المتصلة المنعزلة سوف توفر قيمة تجارية قليلة ومحدودة.

يعزي العائد على الأعمال الأساسية وفوائد إنترنت الأشياء IOT إلى الخدمات التي تربط العملاء بباقي التكنولوجيا الرقمية المتوسعة.

سوف تشتمل هذه الخدمات دائمًا التنسيق بين المهام والأنشطة التي تتضمن المشاركة البشرية، و"الأشياء" (بما في ذلك الروبوت) وتطبيقات المؤسسة. وبعبارة أخرى، إن ربط IOT والعملاء سوف يتطلب تنظيمًا قويًا، وهذا هو بالضبط أهم المزايا التي توفرها BPM.

هناك العديد من الأمثلة على الدور الكبير الذي تؤديه BPM في الربط بين العميل وIOT في العصر الرقمي. ولنفكّر، على سبيل المثال، مع ظهور الأجهزة المتصلة والأجهزة الكهربائية والآلات في منازلنا؛ فإننا جميعًا نُزيد أضعافًا مضاعفة عدد القنوات المتاحة لنا، بصفتنا عملاء، للتواصل مع المنظمات.

باستخدام BPM في تحليل ميول العملاء ودمجها بتحليل من استشعارات الأجهزة المتصلة؛ ستكون المنظمات قادرة على توفير أفضل الأعمال وأمثلها في هذه القنوات، مع تنظيم المهام لتحسين تجربة العملاء.

هناك فوائد أخرى ربما أقل وضوحًا أيضًا ينبثق الكثير منها من خدمات البرمجيات؛ حيث ستساعد BPM عن بعد المنظمات لمشاهدة الأجهزة المتصلة وإدارتها وصيانتها ضمن عملياتها تلقائيًا، وقد تتجاوز الصيانة التفاعلية للتحول إلى الصيانة التنبؤية والأهم من ذلك الصيانة الإلزامية. مما يعني تنسيق المهام والأنشطة في المجالات الأساسية والجانبية، والمشاريع، وسلسلة الإمداد بأكملها من خلال تنظيم BPM الذكي، للاستفادة من كفاءة الأعمال، وإدارة علاقات العملاء CRM ،وتحقيق الربح، كل ذلك فقط في ضربة واحدة.

 إن فوائد استخدام BPM اليوم عديدة ويمكن أن تزداد من خلال زيادة معدل انتشار إنترنت الأشياء. فلنعتبر على سبيل المثال، أن BPM تقوم على أتمتة العمل وإسناده إلى البشر أو "الأشياء".

ونحن نشهد بالفعل تحولاً في الأتمتة؛ حيث يجري استبدال الأعمال المكتبية المكررة الأكثر روتينية بالأجهزة الآلية والإنسان الآلي. من ناحية أخري في هذا المجال قد تلاحظ أنه غالبًا ما يحفظ العاملون قواعد العمل في عقولهم. وبين هذا وذاك ستجد لديك أهم فئة من العمال: عمال المعرفة. كما يمكنك أيضًا بفضل إنترنت الأشياء  IOT الحصول على عمال بمساعدة الروبوت.

وهكذا نجد النماذج الرقمية التنبؤية، والنماذج التعليمية للآلات التكييفية، وكذا قواعد العمل الرقمية التي ألفها عمال المعرفة؛ يساعدون جميعهم العمال على إكمال مهامهم، حيث تعد BPM أساس جميع فئات أتمتة العمل.

لنكن أكثر وضوحًا في هذا الأمر- نحن في ثورة إنترنت الأشياء IOT، وكذا تحويل تجربة العملاء؛ حيث نتحول تحولاً سريعًا إلى الاقتصاد القائم على الخدمات الذي يربط العميل بالمصنعين وسلسلة الإمداد بأكملها.

لذا يجب أن يتوفر التنظيم، والتعاون، والتحسين المستمر للكفاءة؛ فالعالم الجديد المتصل والمدعم بالرقمية الذي نعيشه يخلق فرصًا جديدة للابتكار خاصةً عندما تُحلَل البيانات الكبيرة وتُفَعّل.

يمكن بواسطة أدوات BPM توفير البنية، وتنظيم المهام، ورقمنة القواعد، وتقديم منصة للتغير المستمر.

ومن المنصف القول بأنه كلما حققنا مزيدًا من التقدم في طريق التحويل الرقمي؛ فإن BPM لا تزال حيةً تُرزق، وستظل تؤدي دورها المهم في المستقبل القريب!

المصدر/ د. سيتريج كوشافيان، رئيس المبشرين بالتكنولوجيا ونائب رئيس شركة Pegasystems لتكنولوجيا BPM.

 

نشرته: كلوي جرين